
المقال ده مش مراجعة تقليدية للكتاب. الكتاب أصلاً بيتكلم عن ليه الناس بتنقسم سياسياً (محافظين ضد ليبراليين)، بس اللي شدني أكتر هو سؤال فلسفي أساسي: الأخلاق دي جاية منين أصلاً؟
يعني، لما تحس إن حاجة معينة "صح" وحاجة تانية "غلط"، الإحساس ده جاي منين؟ إنت اتولدت بيه؟ ولا المجتمع علمهولك؟ ولا مزيج من الاتنين؟
ده سؤال قديم في الفلسفة والعلم: إحنا بنتولد بأخلاقنا، ولا بنتعلمها من حوالينا؟
هايدت بيفحص المدرستين دول ويلاقي أدلة بتدعم الاتنين:
دليل إننا بنتولد بأخلاق فطرية:
دليل إننا بنتعلم أخلاقنا:
الخلاصة: الأخلاق مش موروث بس ولا متعلم بس - هي مزيج من الاتنين. عندنا أسس فطرية (بنتولد بيها)، والمجتمع والثقافة بيشكلوها ويطوروها.
هايدت بيستخدم استعارة جميلة: تخيل إن عقلك المنطقي هو راكب صغير قاعد على فيل ضخم (الفيل ده هو مشاعرك وطبيعتك العميقة).
إحنا بنفتكر إن الراكب (العقل المنطقي) هو اللي بيتحكم في الفيل ويوجهه. لكن الحقيقة: الفيل هو اللي ماشي لحاله، والراكب بس بيبرر ويفسر قرارات الفيل بعد ما ياخدها!
يعني: مشاعرك وفطرتك بتقرر الأول، وعقلك بيطلع أسباب منطقية بعدين عشان يبرر القرار اللي اتاخد فعلاً.
هايدت بيجادل إن الأخلاق نشأت من خلال التطور - يعني الأخلاق مش نازلة من السما، هي حاجة تطورت لأنها ساعدت البشر يبقوا أحسن.
بس فيه حاجة غريبة: التطور بيشتغل على مستويين مختلفين:
1. الانتقاء الفردي (Individual Selection):
2. انتقاء المجموعة (Group Selection):
النتيجة: إحنا البشر عندنا قدرة مختلطة - ممكن نكون أنانيين (لمصلحتنا الشخصية) وممكن نكون إيثاريين (لمصلحة المجموعة). والاتنين موجودين فينا بسبب التطور!
هايدت بيقترح إن الدين تطور عشان يربط المجموعات مع بعضها من خلال القواعد الأخلاقية المشتركة. يعني الدين مش بس عن الإيمان بالخالق، ده كمان أداة اجتماعية بتخلي الناس تلتزم بنفس القواعد وتحس بالانتماء لنفس المجموعة.
ريتشارد شويدر (باحث تاني) حدد تلات طرق مختلفة الناس بتفكر بيها أخلاقياً:
1. أخلاقيات الاستقلالية (Autonomy Ethics):
2. أخلاقيات المجتمع (Community Ethics):
3. أخلاقيات الألوهية (Divinity Ethics):
الملاحظة المهمة: مفيش واحدة "صح" والتانية "غلط" - كلهم موجودين في كل الثقافات بس بنسب مختلفة.
هايدت بيقترح إن فيه ست أنظمة أخلاقية أساسية بنتولد بيها (زي الحواس الخمسة، بس دول 6):

الليبراليين (في السياسة الغربية):
المحافظين:
ده بيفسر ليه الطرفين مش بيفهموا بعض! الليبرالي بيقول "ليه بتهتم بالتقاليد دي؟" والمحافظ بيقول "ليه مش بتحترم الأصول؟" - كل واحد بيشغل أسس أخلاقية مختلفة أصلاً.
أنا عندي تحفظ على استنتاج هايدت إن كلا المنظورين السياسيين متساويين في الصحة.
فكر معايا كده: لو الأخلاق فعلاً تطورت عشان البقاء (زي ما هايدت نفسه بيقول)، مش المفروض الأطر الأكثر تكيفاً تكون أفضل؟
المجتمعات اللي بقت أكثر ويرد (WEIRD) - يعني Western, Educated, Industrialized, Rich, Democratic (غربية، متعلمة، صناعية، غنية، ديمقراطية) - دي مجتمعات نجحت بشكل ملحوظ في التطور الاقتصادي والعلمي.
السؤال: هل نجاحها ده له علاقة بإنها بتفضل أسس أخلاقية معينة (الحرية، المساواة، الرعاية) على غيرها (السلطة، القداسة، الولاء)؟
ما أقدرش أقول بثقة، بس الموضوع يستحق التفكير.
طارق عمرو، 30 مارس 2018