النماذج الذهنية بتشكل طريقة تفكيرنا وإزاي بنشوف العالم حوالينا. واحد من أكتر الأطر فائدة هو التناقض بين عالم البيتات و عالم الذرات، وهي فكرة بيتر تيل عممها.
في الثنائية دي، عالم البتات هو في الغالب عالم البرمجيات. هو المكان اللي معظم الابتكارات بتحصل فيه. بينما عالم الذرات هو كل حاجة تانية. وهو متأخر في الابتكارات.
"الاتجاه في آخر 40 سنة كان إن عالم البيتات هو المكان اللي المستقبل بيحصل فيه." — بيتر تيل
فكر في قد إيه موبايلك اتطور في آخر 10 سنين مقارنة بالعربية بتاعتك، الطيارة اللي بتسافر بيها، أو الأدوية اللي بتاخدها لما تتعب.
واضح إن عالم منهم بيتقدم أسرع بكتير من التاني، بس ليه؟
الإطار ده بيقول إن التشريعات بتبطئ الابتكارات. وبيفترض كمان إن من الأسهل تبتكر في مجال حتمي.
"الحقيقة إن التشريعات في الغالب بتتأخر عن الابتكار." — بيل ماريس
مش محتاج تاخد إذن من حد عشان تعمل تجربة تختار فيها اللون الصح لزرار التسجيل في موقعك، بس محتاج كل الأذونات عشان تعمل تجربة تختار فيها الدوا الصح لمرض معين.
ممكن أكمل بأمثلة كتير بتثبت إن عالم البتات مش منظم في معظمه بينما عالم الذرات منظم في معظمه.
"الأخبار الكويسة عن الكمبيوترات إنها بتعمل اللي بتقوله. الأخبار الوحشة إنها بتعمل اللي بتقوله." — تيد نيلسون
لما تكتب برنامج، ممكن تبقى متأكد 100% إن الكمبيوتر هيعمل حاجة معينة لما تديله مدخل معين. بالعكس، لما تحط لوحة إعلانية لمنتجك، مش ممكن تبقى متأكد إن شخصين شافوا إعلانك هيعملوا نفس الحاجة.
تاني، واضح إن عالم البتات حتمي في معظمه، بينما عالم الذرات عشوائي أو احتمالي في معظمه.
الذكاء الاصطناعي شكله إنه بينتمي لعالم البتات لأنه برمجيات. بس بيتصرف زي عالم الذرات لأنه احتمالي والناس بتطالب بتنظيمه.
الذكاء الاصطناعي بيعيش في المساحة بين الاتنين.
قبل الإنترنت، العالمين دول كانوا منفصلين تماماً.
فكر في شركة بتعمل برنامج محاسبة في الثمانينات. كانوا بيعملوه، ويحطوه على أقراص. بعدين فريق المبيعات كان بياخده للمحلات المادية ويقنع أصحاب المحلات يعملوله مكان على الرفوف. البيّاعين كانوا الصمغ اللي بيربط عالم البتات وعالم الذرات مع بعض.
خد مثال تاني، جهاز طبي بيقيس نبض القلب أو ضغط الدم. زمان، كنت تقدر تحصل على القياسات دي بس عن طريق الدكتور. الدكاترة كانوا متدربين على استخدام الأجهزة دي والبرمجيات عليها. كانوا يقدروا يتعاملوا مع واجهة الاستخدام مش الممتازة ويفسروا النتائج قبل ما ينقلوها للمرضى. الدكاترة كمان كانوا الصمغ اللي بيربط عالم البتات وعالم الذرات مع بعض.
عالم البتات وعالم الذرات كانوا منفصلين تماماً. البرامج مكانتش محتاجة تتعامل مع تفاصيل المستخدمين. البرامج مكانتش محتاجة تغير نفسها عشان تعجب مشترين مختلفين. نادراً ما كانت محتاجة تغير نفسها عشان تعجب مستخدمين مختلفين. البرامج مكانتش محتاجة تسوق نفسها، ومكانتش حتى قادرة تجمع بيانات من مستخدميها عشان تتعلم منها وتتحسن.
بعد الإنترنت، الحدود بين العالمين دول اتمحت.
الإنترنت كان ليه تأثيرين: (١) غير نظام توزيع البرمجيات ونماذج الأعمال بتاعتها (٢) سهل جمع البيانات.

نموذج التوزيع الجديد معناه إن صناع البرمجيات يقدروا يأتمتوا عملية التوزيع. برامج المحاسبة النهارده على الأغلب هتكون على الكلاود ومتسوقة عن طريق إعلانات فيسبوك أو جوجل. المنتجين للبرمجيات ومنصات الإعلانات بيستخدموا الذكاء الاصطناعي عشان يوسعوا ويحسنوا العملية دي.
كون البرنامج على الكلاود فتح الباب لنماذج أعمال جديدة، زي الفريميوم. بما إن صانع البرنامج عنده على أرضه، يقدر بسهولة يديه مجاناً لفترة محدودة، وبعدين يحاسب عليه. وبما إنهم مش بيبيعوا نسخ منفصلة، يقدروا يختاروا نموذج الاشتراك. ده معناه إن البرنامج لازم يبيع نفسه. محتاج يجمع بيانات الاستخدام، يتعلم منها، ويتكيف عشان المستخدمين يفضلوا للأبد. مرة تانية، الذكاء الاصطناعي بيلعب دور أساسي هنا، ولا إزاي ممكن نستفيد بشكل أمثل من بيانات المستخدم!؟
على سبيل المثال، أصغر تفاصيل البرنامج زي زرار التسجيل، ممكن يتغير مع الوقت بناءً على البيانات المجموعة عشان يزود معدل تحويل المستخدمين.
منتجي البرمجيات كمان محتاجين يدعموا منتجاتهم بشكل مستمر، بس محتاجين يخلوا تكاليفهم تحت السيطرة. مرة تانية، الذكاء الاصطناعي مطلوب لأتمتة أجزاء من عملية الدعم. مطلوب كمان عشان يخلي البرنامج بديهي عشان يقلل الحاجة للدعم.
لما ييجي للأجهزة القابلة للارتداء، دلوقتي الناس العادية بتستخدمها. المستخدمين الجداد، مش زي الطاقم الطبي، ملهمش فكرة إزاي يفسروا قراءات نبض القلب بشكل صحيح. وبالتالي، الجيل الجديد من الأجهزة المتصلة مش لازم بس يقلق على صحة قراءاته بس كمان على قابليتها للتفسير. مش عايزين يتقاضوا لأن حد فهم غلط اللي شافه على الشاشة. وتاني، الذكاء الاصطناعي مع البيانات اللي بيجمعوها، مطلوب عشان يخليها أسهل وأحسن وأرخص 10 مرات مقارنة بمكافئاتها في الثمانينات.
الذكاء الاصطناعي أكيد برمجيات، بس بيلعب دور كان البشر بيلعبوه قبل كده. والبشر أكيد مش حتميين زي البرمجيات اللي بيتعاملوا معاها. وده السبب إن الذكاء الاصطناعي مهيأ يلعب الدور ده لأنه بيجمع خصائص العالمين.
دلوقتي الطبيعة الاحتمالية للبشر، وكمان للذكاء الاصطناعي، مخيفة. لو البرمجيات حتمية، واحد يقدر يتأكد إنها مبنية عشان تتبع القواعد. وبالمناسبة، القواعد حتمية بطبيعتها، وده بيخليها سهلة في البرمجة. بس لما ييجي للذكاء الاصطناعي، كل الناس ليها رأي دلوقتي في إزاي تنظمه عشان تقلل عدم اليقين اللي بيجيبه.
نرجع لتحليل بيتر تيل. الذكاء الاصطناعي على ما يبدو بيتقدم، حتى بمعدل أعلى من البرمجيات، بغض النظر عن طبيعته الاحتمالية. وبالتالي، مش فاكر إن التحليل ده صح هنا. كونك حتمي أو لأ مش على ما يبدو بيأثر على الابتكار كتير.
بس لما ييجي للتنظيم، واضح إن إمكانيات الذكاء الاصطناعي مش متحققة بالكامل. العربيات ذاتية القيادة لسه في المعامل، والطب الدقيق لسه مش حاجة موجودة. وأمثلة أكتر ممكن تخلي واحد يتساءل لو تطبيقات الذكاء الاصطناعي لسه محدودة بسبب التشريعات ولا لو التحليل غلط هنا كمان، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي قدرها تكون في كل مكان رغم إنه منظم.
طارق عمرو