أنا بحب التناقضات والأنماط الغريبة. وعندي واحدة بتفسر معظم اللي بيحصل غلط في المؤسسات الكبيرة.
الفشل واضح للناس. أما عدم التصرف، فمحدش بيلاقيه.
خلاص، ده كل حاجة. التناقض الواحد ده، لو اتركناه من غير إدارة، بيآكل المؤسسة من جوه وهي مش حاسة بحاجة.
لما بتفشل بشكل واضح — تجربة مش ناجحة، قرار غلط، مبادرة مجتش منها حاجة — بتسيب أثر. اسم، تذكرة، تقرير ما بعد الحادثة. حد مرتبط بيها. المؤسسة بتفتكر.
أما لما بتفشل من غير ما تتحرك — التكامل اللي محدش اقترحه، التجربة اللي محدش جربها، المحادثة اللي محدش بدأها — مش بيحصل أي حاجة. مفيش أثر، مفيش سؤال "طب لو كنا عملنا كذا"، مفيش تكلفة مسجلة. الدفتر فاضي. محدش بيتلام لأنه مفيش حاجة تتلام عليها.
ده مش مشكلة نفسية. ده مشكلة حوافز. الناس بترد بشكل منطقي على اللي بيتسجل. واللي بيتسجل هو بس اللي حصل فعلاً.
نوعين مختلفين تماماً من المؤسسات.
النوع الأول — سميهم متقبلين للتصرف — بيشوفوا الفشل المبني على تفكير سليم كأنه رسوم تعليم. مش بس بيسألوا "إيه اللي غلط" لكن كمان "إيه اللي قررنا ما نعملوش، وكنا صح؟" بيخلوا عدم التصرف مرئي. بيتأسفوا على التجربة اللي ما اتعملتش. جوجل في سنينها الأولى، أمازون في عهد بيزوس، بيركشاير في عقودها الأولى — مؤسسات اللي فيها الشخص بأحسن حكم آخر الأمر فاز، لأن الحكم اتقيم فعلاً.
النوع التاني — سميهم متحسّنين لعدم التصرف — اتعلموا، من خلال الحوافز والمثال، إن أأمن حركة هي إنك ما تبقاش غلطان بشكل واضح أبداً. سلاسل الموافقة بتطول، مش لأن القرارات صعبت لكن لأن توزيع التوقيعات بيخفف المسؤولية الفردية. الاجتماعات بتتكاتر. "المحاذاة" (يعني إن الكل يتفق) بتبقى هي الشغل نفسه. محدش بيفشل لأن محدش بيلتزم.
والأمور بتتعقد أكتر. في المؤسسة المتحسّنة لعدم التصرف، حتى الميزان مش متوازن. سعّد تسعة عملاء وزعّل واحد، وهيكون العميل الزعلان الواحد ده هو اللي بيتفتكر، بيتصعّد، بيتناقش. ده مش خبث. ده نفور من الخسارة — الميل الإنساني المعروف إننا بنحس بالخسارة أقوى بكتير من مكسب مساوٍ. المؤسسات مش بس بتفشل في تسجيل عدم التصرف. كمان بتبالغ بشكل منهجي في أهمية الفشل اللي بتسجله. لو كنت منتبه، الرد المنطقي هو إنك تعمل أقل قدر ممكن. ومعظم الناس، في النهاية، بتبقى منتبهة.
ده معظم الـ Fortune 500. ده معظم الحكومات. ده معظم البنوك الكبيرة، معظم شركات الاتصالات القديمة، معظم أنظمة الرعاية الصحية. مش لأن الناس بيها وحشين. لأن الدفتر خربان.
بيحسسك بالأمان. الفشل بيكون هادي وحلقات الردود بطيئة. ممكن تقضي سنين جوه مؤسسة متحسّنة لعدم التصرف من غير ما تحس بالتكلفة — لأن التكلفة بتتقاس بحاجات ما اتوجدتش أصلاً.
ولما تبقى واضحة أخيراً، بتبدو وكأنها مشكلة مواهب، أو مشكلة استراتيجية، أو مشكلة ثقافة. هي مش أي ده. هي مشكلة دفتر. المؤسسة المتحسّنة لعدم التصرف بنت نظام مثالي للقضاء على الفشل الواضح، وحققته بالقضاء على التصرف نفسه.
اللي بيفضل مش أمان. ده طريق نظيف جداً وواضح جداً نحو الانعدام الكامل.
اعمل عدم التصرف مرئي. سمّي التجارب اللي ما اتجربتش. اسأل مين اللي أقنع نفسه بالبُعد عن القرار الصح. كافئ الشخص اللي تصرف بناءً على حكم سليم وكان غلط على الشخص اللي ما تصرفش خالص.
لأن واحد فيهم لسه حكمه سليم.